2012/12/20

البحث عن المغامرة في جزر يرهينتيان

شيفيا ناث
ننتظر تحت ظل نخلة على الرمال الناعمة نحدق في المياه الزرقاء بينما شاب يصل في قارب صغير ليقلنا. من حسن الحظ أننا استطعنا أن نؤمن لأنفسنا قارب للغطس البارحة عندما تم حجز كل القوارب الأكبر. سريعاً ما نترك ورائنا جزيرة برهينتيان بيسار و نجد أنفسنا في وسط بحر الصين الجنوبي, مستعدين للغطس في مياهه. لأصدقكم القول, المياه صافية للغاية لدرجة أنه يمكنك بسهولة أن ترى ما تحت سطح الماء من القارب نفسه.
المراكبي الخاص بنا يؤرجح القارب برفق و يصيح بالسلاحف و نحن نقفز على أقدامنا, إلى المياه, و نشاهد بهدوء المخلوقات ذات الصدفة الخضراء تطفو بعيداً في البحر. مبتسمين, نقفز مرة أخرى إلى القارب و نحن ما زلنا نرتدي أقنعة الغطس خاصتنا. نمضي الساعة التالية و نحن نتنقل بين الجزر, نشاهد الأسماك 
الصفراء, الزرقاء, البيضاء, الذهبية و البرتقالية, و مخلوقات بحرية صغيرة لا نستطيع العرف عليها, و ننسى أنفسنا في العالم الساحر للشعاب المرجانية النابضة بالحياة. من وقت لأخر نلمح غواصين في قاع البحر بين الشعاب, و نعد أنفسنا أننا سنعود لذلك المكان بعد دورة تعليمية في الغوص. تعتبر جزر برهينتيان ضمن أفضل أماكن الغوص في ماليزيا, مع جارتها ريدانج.
منهكين جراء ساعات من السباحة و الصياح “أنظر” بداخل أقنعة الغطس خاصتنا, نتسلق عائدين للقارب لنجفف أنفسنا في الشمس. نحن لا نعلم بعد أن أكثر الأجزاء إثارة في مغامرة غطسنا ما زال ينتظرنا عند شارك بوينت, حيثما صادفنا جميع قوارب الغطس الأخرى التي خرجت هذا الصباح. لاحظنا أن معظم الناس يحاولون رؤية القروش القريبة من قواربهم ثم بناءاً على نصيحة المراكبي السباحة تجاه الشاطئ. بعد 10 دقائق من المحاولات العقيمة لتحريك المياه بدأت تظهر نفسها, مخلوقات طويلة رائعة تسبح برشاقة في المياه على بعد أقدام قليلة منى! هذه قروش سوداء الطرف, أصغر في الحجم و ربما أكثر جمالاً لذلك السبب, رغم أنها ليست أقل رهبة بالتأكيد. من باب الهزل نقوم بالسباحة بجوارها إلى أن يستديروا ليطاردونا و مع قلوبنا و قد قفزت إلى أفواهنا نبدأ في السباحة عائدين للقارب. سننعم بمجد هذه اللحظة للكثير جدا من الأيام القادمة.
في طريق عودتنا للجزيرة نسأل المراكبي إن كانت تلك القروش قد هاجمت أحداً من قبل على الإطلاق. فيومئ في إشارة عابرة, واعداً أن تلك القروش ليست من أكلة البشر لأنها لم تتذوق الدم أبداً من قبل.
بعد العودة إلى الجزيرة نقرر قضاء النهار في التسكع عند أكواخ شاطئ جزيرة برهينتيان الثانية كيسيل, ذات الشعبية الأكبر عند الرحالة نظراً لأن الإقامة بها أرخص سعراً, و لأنها عامرة أكثر بالحياة بالمقاهي الشاطئية التي تقدم وجبات لذيذة و مجموعة من مخفوق الحليب و الجعة. بدلاً من ركوب القارب مرة أخرى نختار أن نمشى بطول درب الدغل الذي يصل بين الجزيرتين. كيسيل ترحب بنا بمظلات شاطئية تتناثر في جميع أنحاء الشاطئ, و رجال و نساء يكتسبون السمرة تحت الشمس الذهبية. أستقر مع مخفوق حليب فيريرو روشيه بينما أزجي الوقت مع الأمواج.
عندما يلون الغروب الجزيرة و البحر بظلال حمراء, يبدأ المد في الانحسار و يبدأ الكل في التجمع عند مجموعة المقاهي على الشاطئ التي تقدم العشاء. موسيقى عربية تصرف الانتباه عن محادثات ما قبل العشاء, حيث أن واحد من المقاهي قد تحول إلى استراحة نارجيلة و مشروبات. وسادات ناعمة و طاولات صغيرة تنتشر حول الشاطئ, تقدم المشروبات, رائحة نارجيلة النعناع تنعش الليل. يظهر القمر من خلف السحب, ملقياً ببريق ذهبي على البحر.
ننسى أين نحن للساعات القليلة القادمة و ننغمس في حياة الجزيرة السعيدة. عند منتصف الليل, نحن جاهزين للعودة إلى منتجعنا على الجزيرة الأخرى, نسأل حولنا عن قارب سريع ليقلنا. مالك المقهى يوافق على إعارتنا قاربه و قائده, و من ثم ننطلق,في ظلام الليل في البحر المظلم, لا ضوء إلا ضوء القمر. انحسر المد بعيداً عن جزيرتنا, و هو ما يعني أن القارب يمكنه فقط إنزالنا على بعد عدة أقدام من شاطئ جزيرتنا, و يتركنا لنمشي على السطح المبتل للبحر الضحل, بين أصداف البحر و اليراعات.
معلومات هامة: يمكن الوصول لجزر برهينتيان عن طريق القارب السريع و العبارات من محطة عبارات كوالا بيسوت, و المرتبطة براً و بحراً (أقرب مطار في تيرينجانو) بسينغافورة و كوالا لمبور. جزيرة برهينتيان بيسار بها خليط من المنتجعات لذوي الميزانية العالية و المتوسطة, بينما جزيرة بيرهنتيان كيسيل تقدم إقامة مناسبة لميزانية الرحالة.
لكاتب في سطور
شيفيا ناث (الهند)
شيفيا هي مدونة سياحية مولعة بالسياحة والسفر إلى الأماكن العجيبة التي لم يذهب إليها ولم يكتب عنها سوى القليل. تعمل شيفيا على التدوين على مدونة ذا شوتنغ ستار(The Shooting Star) على الإنترنت، وعلى شبكة توتر للتواصل الاجتماعي: @shivya.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق