تعتزم الخطوط الجوية السعودية تغطية نقاط الخدمة الالزامية داخل المملكة والتي كانت شركتا الطيران الاقتصادية منخفضة التكلفة "سما" و"ناس" قد أعلنتا نيتهما الانسحاب منها العام الحالي. وقالت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية "إن بعض الناقلات الجوية تلجأ إلى إيقاف بعض النقاط التي تقوم بخدمتها عند انخفاض معامل الحمولة, ويكون ذلك الإيقاف عادة بصفة مؤقتة أو بصفة دائمة، وتعيد النظر في ذلك وفقا لمعطيات السوق التي تقوم على عاملي العرض والطلب الا أن خدمات النقل الجوي مازالت متوفرة في جميع مطارات المملكة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر". وقالت الهيئة ان تأمين النقل الجوي الى هذه النقاط الالتزامية يتم من خلال التنسيق مع الخطوط الجوية السعودية لتغطية تلك النقاط بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وبررت الهيئة انسحاب شركات الطيران الاقتصادي من الخدمة في هذه الوجهات الالزامية، حيث قالت ان نقاط الخدمة الإلزامية تعتبر من النقاط متدنية الحركة والتي تزيد من مستوى الخسارة للناقلات بسبب انخفاض عدد الركاب، فضلاً عن ارتفاع تكلفة التشغيل الناتج عن ارتفاع أسعار الوقود، اضافة الى عدم تناسب أسعار التذاكر الحالية مع التكلفة التشغيلية للناقلات، حيث لم يجرِ أي تعديل على أسعار التذاكر منذ ما يزيد عن عشر سنوات بالرغم من ارتفاع أسعار بقية السلع والخدمات في مختلف دول العالم حيث بلغ مؤشر التضخم بما يعادل الـ 30%, وارتفعت التكلفة التشغيلية لشركات الطيران بما يعادل 80%.
وأضافت الهيئة في بيان حصل موقع "الأسواق.نت" على نسخة منه انه "عند المقارنة بأسعار التذاكر المعمول بها حالياً في الدول المجاورة والتي تنخفض معدلات دخل الفرد فيها عن معدلات دخل الفرد بالمملكة وتتشابه إلى حد ما مع الأوضاع التشغيلية في المملكة, يتبين أن أسعار التذاكر في تلك الدول لنفس زمن ومسافة الطيران من نقطة إلى نقطة أخرى تبلغ الضعف بل ومنها ما يزيد عن ذلك".
وأكدت الهيئة انه "في ظل استمرار أسعار التذاكر في النطاق السعري الحالي فان الشركات الوطنية لن تتمكن من تحقيق أي أرباح في التشغيل الداخلي". وكانت شركة "سما" للطيران قد أعلنت تعليق رحلاتهما الى عدد من المحطات الداخلية الالزامية اعتباراً من فبراير الماضي نتيجة الخسائر التي قالت انها تكبدتها من جراء العمل على هذه الخطوط، فيما تعتزم "ناس" وقف العمل على الخطوط الخاسرة اعتباراً من الشهر المقبل.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة "ناس" سليمان الحمدان قال في مقابلة خاصة مع "الأسواق.نت" العام الماضي إن سوق النقل الجوي في المملكة يحتاج الى تحريره من العديد من القيود التي لا زالت تعرقل العمل فيه، مشيراً الى أن شركتي الطيران الاقتصادي السعوديتين تعانيان من أسعار الوقود التي يتم بيعها لهم بنفس الأسعار التي تباع للشركات الأجنبية، وهي أعلى من الأسعار التي يحصل عليها الناقل الرسمي في المملكة.
وأضاف الحمدان ان "قطاع النقل الجوي في المملكة أهمل ولم يُعطَ العناية أو التركيز الذي يستحقه، فالقوانين والأنظمة التي تحكم هذا القطاع لا زالت غير محدثة"، وتابع انه "على الرغم من وجود بيئة عمل ممتازة الا أنها مقيدة".
ارتفاع الكلفة التشغيلة
وقال مدير عام التنظيمات الاقتصادية في هيئة الطيران المدني عبد الحليم فلمبان في مقابلة مع قناة العربية ان "الشركات تواجه مشكلة في ارتفاع الكلفة التشغيلية وعدم تناسبها مع اسعار التذاكر، اضافة الى ارتفاع أسعار الوقود"، مشيراً الى أن "أسعار التذاكر لم تتغير منذ أكثر من 10 سنوات علماً بأن أسعار السلع".
وأضاف ان الشركات تواجه مصاعب مالية ووقف الترخيص أو تعليقه لا يعتبر الحل الأمثل للشركات وحتى يتم الترخيص للشركات الأخرى يستغرق أمراً طويلاً. وقال انه الان يجري العمل لمعالجة الوضع الحالي بالتنسيق مع الخطوط السعودية لتغطية بعض النقاط. وتابع: "الان يجري العمل على تصحيح الأوضاع وكذلك يجري العمل على تغطية المواقع. كما أن شركة ناس لم تتوقف عن خدماتها ويجري العمل على ابقائها".
وأشار الى أن "هناك استعداد من الخطوط السعودية على التغطية اما بشكل مباشر أو غير مباشر". وبحسب فلمبان فان "أسعار الوقود ليست هي المشكلة الرئيسية ولا تشكل الا ما بين 20% الى 30% من التكلفة التشغيلية".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق