شهد قطاع الطيران تغيراً كبيراً في العقود القليلة الماضية، وقد كان انتشار صناعة الطيران الاقتصادي في اميركا واوروبا ومن ثم في باقي انحاء العالم، المحرك الرئيسي لهذا التغيير. في حين ان هذا القطاع لا يزال حديثاً في المنطقة.
في الكويت، يقف قطاع الطيران حالياً في وسط تطور ديناميكي، مع التغير الذي طرأ على هذه الصناعة، عندما قررت الحكومة الكويتية، عام 2003، تحرير قطاع الطيران لمساعدة الدولة على مواجهة النمو غير المسبوق الذي كانت تشهده.
ومع دخول طيران الجزيرة حيز التشغيل، وضعت الشركة معايير جديدة للدقة في المواعيد، ولتفعيل العملية التشغيلية. ونجحت بذلك في الاستفادة من الطلب الجديد الذي طرأ في السوق، مع اعتماد استراتيجية الاسعار المنخفضة. بالاضافة الى تقديمها العديد من الخدمات الجديدة التي لم تكن موجودة في سوق الطيران الكويتي من قبل كالحجز عبر الانترنت. وخلال عمرها القصير، نجحت الجزيرة في اطلاق عدد من الوجهات، وجهات جديدة تغطي حالياً 25 مدينة، وحفزت على زيادة الطلب على وجهاتها الحالية ما بين الكويت ودول اخرى في المنطقة من خلال تقديم اقل اسعار تذاكر مخفضة بمعايير جودة مناسبة.
«القبس» حاورت رئيس مجلس ادارة الشركة مروان بودي حول الخدمات الجديدة التي تقدمها «الجزيرة» واستراتيجية عملها الحالية والمستقبلية، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
• يثار ان الجزيرة بصدد استحواذات جديدة في سوق الطيران، فما حقيقة ذلك؟
ــــ اعلنت «الجزيرة» عن استحواذها على شركة سحاب لتأجير الطائرات، وهي خطوة مهمة لنا في المرحلة القادمة للانطلاق بشكل اوسع للوصول الى اكبر شبكة في المنطقة.
ومن المقرر ان نقوم باستحواذات قريبة سنعلن عنها قبل نهاية العام، بهدف نقل نموذج طيران الجزيرة الى المنطقة.
الحكومة أعطت الدعم الكامل لشركات الطيران، وسهلت انطلاقنا وانطلاقة الآخرين، ونأمل في نقل طيران الجزيرة إلى دول اخرى في المنطقة إذا تم فتح سياسات المنطقة، ونحن مقيدون ليس فقط بتوجه حكومة الكويت بل بتوجهات الدول المجاورة أيضا، لان طبيعة عملنا تعتمد على سياسات المنطقة في ذلك.
• هل ستفوق قيمة الاستحواذ الجديد صفقة «سحاب»؟
ــ قيمة الاستحواذ على «سحاب» بلغت 25 مليون دينار، فيما الاستحواذات المقبلة ستركز على شركات الطيران وشركات طائرات في المنطقة، ومن المستبعد أن ندخل في مجال الخدمات الأرضية أو الخدمات التي ليست من تخصصنا.
الاستحواذ المقبل يعطي قيمة مضافة لطيران الجزيرة، وهو في احدى البلدان التي نشغل إليها، ومن المقرر الاعلان عنه حسب سير المفاوضات.
الاستحواذ الجديد، يساوي في أهميته الاستحواذ على «سحاب»، لكن من حيث القيمة فهو أقل، لأنه استحواذ على شركة تشغيلية وبالتالي فإن التكلفة أقل.
• كيف تتهيأ «الجزيرة» لمنافسة اللاعب الجديد «فلاي دبي» في سوق الطيران الاقتصادي؟
سوق دبي ــ الكويت هو من أكبر الأسواق، وسجلنا 1.15 مليون راكب في العام الماضي، وهو رقم قياسي على حجم الكويت ودبي.
الكويت لا تزال من أهم ثلاث وجهات بالنسبة لسوق دبي، كما أن نوعية المسافرين بين البلدين تختلف من حيث الاجناس والشرائح.
عندما دخلت «الجزيرة» السوق لم تأخذ من حصة الشركات الزميلة بل فتحت سوقا جديدا، ونتوقع من الشركات الزميلة مثل «فلاي دبي» ان تؤدي إلى زيادة حركة الطيران.
أما من ناحية التأثير، فلا نرى تأثيرا على «الجزيرة» التي تعمل في مبنى المطار الأول في دبي، وتخدم رجال الأعمال إلى جانب الدرجة السياحية.
درجة رجال الأعمال
• تعمل «الجزيرة» تحت شعار الطيران الاقتصادي، كيف يتم ذلك مع فتح درجة رجال الأعمال؟
- لا يوجد مقياس واحد للطيران الاقتصادي، فهو يختلف في المقاييس بين أوروبا وشرق آسيا وأميركا، و«الجزيرة» تسير على خطى الشركات الأوروبية في هذا المجال التي تدرس حاجة السوق.
ومن خلال دراسة السوق اكتشفنا الحاجة لفتح درجة خاصة برجال الأعمال لتلبية طلب المسافرين.
• إلى أين تتجه «الجزيرة» في منافستها مع الشركات الأخرى في أسواق المنطقة؟
- «الجزيرة» تعتبر الكويت سوقها الاساسي، وحجم التشغيل يعطي المرونة في تخفيض المصاريف، ما يسمح بدوره في تقديم العروض المميزة عبر مكاتب السياحة والسفر.
في العام الماضي نقلت الجزيرة 1.8 مليون راكب وهو رقم قياسي على شركة طيران بعد 4 سنوات من التأسيس، لكن «الجزيرة» اليوم هي اكبر مشغل في سوق الكويت، ما يمنح الشركة مرونة التحكم بالتكلفة وتقديم افضل العروض للمسافرين.
• هل اقتصر تأثير الازمة على تقليص الوجهات؟
- «الجزيرة» بنظام عملها كما هو معمول به في الدول المتقدمة، لديها المرونة الكافية لتخفيض عدد الرحلات في الموسم الشتوي ورفعها في الصيف، والتقليص لم يكن للازمة تأثير فيه.
اليوم اعدنا افتتاح وجهات مثل الغردقة، انطاليا، وصلالة في الموسم الصيفي، ومن المقرر ان نشغل قريبا الى لاهور في باكستان.
وبالنسبة للتقليص فهو نابع من مرونة الشركة حسب الموسم، اذ ان وجهات مثل انطاليا وصلالة والغردقة لا تعتبر مدنا للسياحة الشتوية.
في الوقت الذي تزيد حركة الركاب في الشتاء على وجهات مثل دول التعاون وبيروت ودمشق والاسكندرية، ما دفعنا الى زيادة عدد الرحلات اليها.
• هل تعدون المساهمين بارباح جيدة في الربع الحالي؟
- هناك ارتفاع في المدخول على الرغم من ان العام الماضي كان صعباً على الصناعة بمجملها، لكننا وصلنا إلى هدفنا في الحصول على أكبر حصة سوقية في الكويت، مما يعطينا الدفع اللازم للاستثمار.
• إلى أين ستتوجه «الجزيرة» في وجهاتها الجديدة؟
ــــ الشركة حالياً وصلت إلى المرحلة الثانية بعد فترة التأسيس، اليوم نعمل على التطوير العمودي وزيادة عدد الرحلات كما حصل في وجهات مثل بيروت، الإسكندرية وعمان. اليوم نركز على تكثيف الرحلات أكثر من افتتاح وجهات جديدة.
• إلى أين وصل أسطول الجزيرة اليوم؟
- يتكون أسطول الجزيرة من 11 طائرة إيرباص A320 مملوكة بالكامل للشركة وشركة سحاب لتأجير الطائرات.
هدفنا من الاستحواذ على سحاب هو التأكيد ان الطائرات التي تخدم الجزيرة تستمر في عهدتها لمدة 5 إلى 6 سنوات، بعدها يتم بيعها أو تأجيرها عبر سحاب، واستقطاب طائرات جديدة، وذلك للحفاظ على نوعية الخدمة ودقة المواعيد والأمان المتقدم.
دول محيطة تسببت في مشكلة دبي
حول حقيقة المشكلة مع الطيران المدني في دبي، قال بودي: نمط التشغيل من دبي إلى وجهة ثانية اتبعناه في العامين الماضيين، ووجدنا من خلاله مدخولا جيدا للشركة، لكن لا يعطينا التوسع الذي نحتاج إليه في الشركة، خاصة ان اعتمادنا ليس على دبي فقط بل على المنطقة، والدول الأخرى في المنطقة لا تسمح بذلك، مما دفعنا إلى تغيير هذه السياسة. الحواجز لم تكن من دبي بل على العكس، الإمارة كانت سباقة في تقديم التسهيلات للشركة وفي دخولها بقوة للسوق.
في البداية نقلنا 400 ألف مسافر إلى دبي، لكن هناك دولاً ثالثة ما بعد دبي هي التي أثرت على هذا النمط من التشغيل، لذا تم تحديد نمط التشغيل بين دبي والكويت بدلاً من أن يكون بعد دبي.
في المستقبل نأمل في الانطلاق من دبي إلى جهات أخرى إذا كانت هناك إمكانية في الحصول على تراخيص من الدول نفسها وليس عن طريق تحرير الأجواء.
الطيران الاقتصادي أقل تضرراً بالأزمة
أكد مروان بودي ان ميزانيات شركات الطيران الاقتصادي في العالم أفضل من شركات الطيران التقليدية، لكن في المنطقة لا تتوافر المعلومات الكافية، خاصة ان أغلبها مملوك للحكومات التي لا تعلن عن أرباحها وميزانيتها. وأضاف: في العالم تجاوز الطيران الاقتصادي الأزمة بجدارة من دون خسارة كبيرة، الكل خسر في الأزمة لكن الطيران الاقتصادي كان الأقل خسارة.
حول أداء «الجزيرة»
1. لم نأخذ من حصة الشركات الزميلة بل فتحنا سوقاً جديدا.. ونتوقع ذلك من «فلاي دبي»
2. لا يوجد مقياس واحد للطيران الاقتصادي.. و«الجزيرة» تسير على خطى الشركات الأوروبية
3. لم يكن للأزمة دور في تقليص رحلاتنا.. فنحن نزيدها صيفاً ونخفضها شتاء
4. إيراداتنا ارتفعت في الربع الأول من 2010 بعد عام صعب على الصناعة بمجملها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق